الشيخ محمد رشيد رضا
66
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بعد ما قال في الآية التي قبلها ( لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ . مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) فالسياق لبيان ان العبرة بالعمل بالدين لا بالانتماء اليه وإلى الرسول الذي جاء به والفخر بذلك ، فقدم ذكر العمل على الايمان . والسياق الذي نحن فيه هو بيان أحوال أهل الكتاب في عصر نبينا ( ص ) فكان المهم أولا بيان إيمان خيارهم بما انزل اليه كايمانهم بما انزل إلى أنبيائهم من قبله ، ثم كون هذا الايمان إذعانيا يترتب عليه العمل ، واكتفى منه بأعلى أنواع العبادات البدنية والمالية . ثم ختم الكلام ، بوصفهم بأول صفات الكمال ، أي بالايمان باللّه واليوم الآخر ، ويجوز ان يراد بالمؤمنين هنا المهاجرون والأنصار وبالمؤمنين في أول الآية المؤمنون من أهل الكتاب . أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً أي أولئك الموصوفون بما ذكر كله سنعطيهم في الآخرة أجرا عظيما لا يدرك كنهه في الدنيا أحد منهم * * * ( 161 « * » ) إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ، وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 162 ) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ، وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 163 ) رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ، وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 164 ) لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
--> ( * ) نقص من المصحف الذي على هامشه البيضاوي عدد 160 فجعل 161 ولأجله وافق فلوجل